الذهبي
342
سير أعلام النبلاء
أرأيت يوم دخلت على الأحول وأنت عنده ، والزهري يقدح في ، أفتحفظ من كلامه شيئا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، أذكر يوم دخلت والغضب في وجهك أعرفه ، قال : كان الخادم الذي رأيت على رأس هشام ينقل ذلك كله إلي ، وأنا على الباب قبل أن أدخل إليكم ، وأخبرني أنك لم تنطق بشئ ، قلت : نعم ، قال : قد كنت عاهدت الله ، لئن أمكنني الله القدرة بمثل هذا اليوم أن أقتل الزهري . رواها الواقدي ، عن أبي الزناد ، عن أبيه . وقال الواقدي : حدثنا ابن أخي الزهري ، قال : كان عمي قد اتعد هو وابن هشام بن عبد الملك ، وكان الوليد يتلهف لو قبض عليه . الوليد بن مسلم : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، أنبأنا الزهري ، قال لهشام : اقض ديني ، قال : وكم هو ؟ قال : ثمانية عشر ألف دينار ، قال : إني أخاف إن قضيتها عنك أن تعود ، فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين " فقضاها عنه . قال : فما مات الزهري حتى استدان مثلها . فبيعت شغب ( 1 ) ، فقضي دينه . العدني : حدثنا سفيان ، قال : رأيت مالك بن أنس ، وعبيد الله بن عمر ، أتيا الزهري بمكة ، فكلماه يعرضان عليه ، فقال الزهري : إني أريد المدينة وطريقي عليكما ، تأتيان إن شاء الله . قال : وكان عبيد الله هو المتكلم ومالك معه ساكت ، ولم يسمعا عليه بمكة شيئا . قال معمر : أتيت الزهري بالرصافة فجالسته . الليث ، عن معاوية بن صالح ، أن أبا جبلة حدثه قال : كنت مع ابن شهاب في سفر ، فصام يوم عاشوراء ، فقيل له : لم تصوم وأنت تفطر في رمضان في السفر ؟ قال : إن رمضان له عدة من أيام أخر ، وإن عاشوراء يفوت .
--> ( 1 ) قال ياقوت : شغب : ضيعة خلف وادي القرى